اسماعيل بن محمد القونوي

231

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( يعرف النعم ويتعرف مانحها أو للمؤمنين ) وفي الأول المراد المؤمنون أيضا أنهما صفتا المؤمن والفرق أن في الأول أريد الصفتان أنفسهما وفي الثاني يراد المؤمنون كناية كما يراد بمجامع الأضغان في قوله : والطاعنين مجامع الأضغان القلوب كناية أو مثل مستوي القامة عريض الأظفار فإنه كناية عن الإنسان وعلى كلا المعنيين يندفع الإشكال بأن معرفة دلائل التوحيد مثلا لا اختصاص لها بمن تعب مطلقا فكم من أصحاب التعب متمكن على كفره وجه الاندفاع أنه ليس المراد مطلق التعب بل التعب في النظر في آيات الأنفس والآفاق . قوله : ( فإن الإيمان نصفان نصف صبر ونصف شكر ) فإن الإيمان أي ثمرة الإيمان وشعبة نصفان أي يرجع مجموع الشعب إلى صبر « 1 » وشكر وشعب الإيمان سبع وسبعون شعبة الحديث فمرجع الكل إليهما عند التأمل الصادق . قوله تعالى : [ سورة لقمان ( 31 ) : آية 32 ] وَإِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلاَّ كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ ( 32 ) قوله : ( علاهم وغطاهم كما تظل من جبل أو سحاب أو غيرهما وقرىء كالظلال جمع ظلة كقلة وقلال ) وغطاهم أي من كل مكان جاءهم بهبوب ريح عاصف ولذا قال المصنف من جبل الخ الظلل جمع ظلة وهي ما اظلك وأفرد الموج مع جمع الظلل لعمومه فإنه النكرة في سياق الشرط تعم كالنكرة الواقعة في سياق النفي وكون التنوين للتكثير ينصره ولك أن تقول الموج « 2 » الواحد لكمال عظمه كالظلل المتعددة المجتمعة والالتفات من الخطاب إلى الغيبة لأن المقام لكونه مقام العتاب يناسب الغيبة وإراءة الآيات لكونها لطفا تناسب الخطاب وأفرد الجبل والسحاب ليوافق الموج ولأن المراد الجنس وفيه أيضا تنبيه على أن لام الظلل للجنس لأنه لا يناسب الاستغراق ولا قرينة على العهد فيبطل معنى الجمع ويراد به الجنس والقلة أعلى الجبل وظلال وقلال بكسر أولهما جمع قلة فقراءة الظلل لكونه جمع كثرة أبلغ . قوله : أو للمؤمنين فإن الإيمان نصفان نصف صبر ونصف شكر هذا تفسير للصبار الشكور بالمؤمن بناء على ما ورد من قولهم الإيمان نصفان نصف صبر ونصف شكر لأن التكاليف أفعال وتروك والتروك صبر عن المألوفات والأفعال الشكر على المعروف من نعم اللّه روى الزجاج عن قتادة أحب العباد إلى اللّه من إذا أعطى شكر وإذا ابتلي صبر فكان المعنى إن في ذلك لآيات لكل مؤمن وهو من الكناية المطلوب بها نفس الموصوف نحو قولهم الإنسان حي مستوي القامة عريض الأظفار .

--> ( 1 ) لأنه عبارة عن الترك والإعراض عن المألوف والشكر عبارة عن الأفعال والأقوال والاعتقاد فهما شاملان للتنزه عن جميع المنكرات وإتيان جميع المأمورات . ( 2 ) ويؤيد الأول قوله تعالى : وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ الآية فالموج متعدد وإفراده على إرادة الجنس .